مجموعة مؤلفين
74
مع الركب الحسيني
هانيء ، فأتاه ليعوده ، فقال هانيء لمسلم بن عقيل وأصحابه وهم جماعة : إذا جلس ابن زياد عندي وتمكّن ، فإنّي سأقول اسقوني ، فأخرجوا فاقتلوه . . . » . « 1 » ويُرجّح أنّ خطّة اغتيال عبيداللّه بن زياد كانت من وضع شريك الحارثي لأنه كان من قبلُ في الطريق من البصرة إلى الكوفة قد بادر إلى التساقط هو وجماعة ممن معه ليقف عليهم ابن زياد فيتأخّر عن الوصول إلى الكوفة ويسبقه الإمام عليه السلام إليها ، كما أنّ شريكاً كان يحرّض هانئاً على مساعدة مسلم عليه السلام والقيام بأمره ، وقد روى الدينوري : أنّ شريكاً قال لمسلم عليه السلام : « إنّما غايتك وغاية شيعتك هلاك هذا الطاغية ، وقد أمكنك اللّه منه ، هو صائرٌ إليَّ ليعودني ، فقُم فادخل الخزانة ، حتّى إذا اطمأنَّ عندي ، فأخرج إليه فقاتله ، ثم صِرْ إلى قصر الإمارة ، فاجلس فيه فإنّه لاينازعك فيه أحدٌ من الناس ، وإنْ رزقني اللّه العافية صِرتُ إلى البصرة فكفيتك أمرها وبايع لك أهلها . فقال هانيء بن عروة : ما أحبّ أن يُقتل في داري ابن زياد ! فقال له شريك : ولِمَ ؟ فواللّه إنّ قتله لقربان إلى اللّه ! » . « 2 » 2 ) - كانت كراهية هانيء لقتل ابن زياد في بيته لا تختص بابن زياد ، بل هي كراهية قتل أي رجل في بيته ، « 3 » وذلك تمسكاً بالأعراف والعادات العربية التي لاتبيح قتل الضيف والقاصد إليها في بيوتها لما في ذلك من سُبَّة ومعابة تبقى على الألسن مدى الأيام ، وهذا لا يعني أنَّ هانئاً ( رض ) كان لا يتمنى قتل ابن زياد ، فقد قال لمسلم عليه السلام على ما في رواية الطبري : « أما واللّه ، لو قتلته لقتلت فاسقاً فاجراً
--> ( 1 ) تأريخ اليعقوبي ، 2 : 243 ؛ وانظر : الإمامة والسياسة : ، 2 : 4 . ( 2 ) الأخبار الطوال : 234 . ( 3 ) جاء في كتاب تجارب الأمم ، 2 : 44 : « فقال هانيء : إنّي لأكره قتل رجلٍ في منزلي » .